السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

46

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وإذا أغرقهم أو أسقطهم أو قلبهم « فَلا صَرِيخَ لَهُمْ » أي لا مغيث يستغيث لهم ، وسمى المغيث صريخا لأنه ينادي من ينجيه مما حل فيه فيصرخ بأعلى صوته ولا أحدا يغيثه من قدر اللّه « وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ » 43 ينجون منه لأن من يقدر هلاكه اللّه لا محيد له عنه البتة ، لأن البشر عاجز عن الحئول دونه « إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا » نحن الإله القادر على إغاثتهم بالنظر لما هو في علمنا الأزلي فنيسر لهم من يغيثهم أو نحفظهم من الهلاك وقتا مقدرا « وَمَتاعاً إِلى حِينٍ » 44 انقضاء آجالهم قال أبو الطيب : ولم أسلم لكي أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام وفي هاتين الحالتين ننقذهم نحن ، وغيرنا لا يقدر على إنقاذهم إذا لم نشأه ، حد قوله : إذا نحن نؤمنك تأمن غيرنا وإذا * لم تأخذ الأمن منا لم تزل حذرا وهذه الآية المدنية من هذه السورة ، قال تعالى « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ » لمنافقي المدينة « اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ » مما يتوقع حصوله من العذاب الدنيوي إذا أصررتم على نفاقكم كالأمم الماضية التي أصرت على كفرها « وَ » اتقوا أيضا « ما خَلْفَكُمْ » مما توعدون به من عذاب الآخرة ، ويجوز أن يكون على العكس بأن يراد ما بين أيديهم عذاب الآخرة ، لأنهم مقبلون عليه ، فكأنه بين أيديهم وبما خلفكم عذاب الدنيا لأنهم تاركوه وراءهم ، ولكن الأول أولى وأنسب بالمقام ، أي احذروا هذين العذابين المتوخى نزولهما بكم « لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » 45 أي ترجون رحمة اللّه ، وقال بعض المفسرين إن هذه الآية مكية والخطاب لكفار قريش أي اتقوا الوقائع التي ابتليت فيها الأمم المكذبة لأنبيائها ، واتقوا إنكار أمر الساعة وآمنوا بنبيكم علكم تصيبكم رحمة ربكم ، وجواب إذا محذوف تقديره : فأعرضوا ولم يلتفتوا إلى هذا القول ، على كلا القولين والمعنيين ، ويدل على حذف الجواب قوله تعالى « وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ » الدالة على قدرته وصدق نبيه « إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ » 46 دأبهم في كل آية فيها إنذار وبشارة « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا » أيها المتمولون على فقرائكم « مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » وأحسنوا إليهم كما أحسن اللّه إليكم « قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » المأمورون بالإنفاق من أهل مكة